الحقيقة تعود دائما من الأجازة الإجبارية
الإنسان يجب أن يشرف المنصب ..
وليس المنصب هو الذى يشرفه
لقد تعود الشعب المصرى , أن يقدس صاحب السلطان , ولا يختلف معه أبدا , وذلك لاسباب تاريخية بالية , منذ عبادة الفراعنة , ومن الصعب التخلى عنها بالرغم من وحدانية الله عز وجل .
وليس غريبا أن تسود هذه العادة التمجيدية التقديسية , جوانب الصحافة , بدلا من العادة الجدلية , بالرغم أن التمجيدية التقديسية مسألة غير بشرية وغير إنسانية , حيث لا تخلق مواطنا صالحا إنما تخلق كائنا وحيد النظرة والفكرة , ببغائى المنطق الملقن .. وتصبح جماهير الشعب جسدا عريضا , لا رأس فيه.. فالعقل والفكر ملك الحاكم وحده.. وبذا يتحول الفرد الى كائن ناطق وليس كائنا حيا مفكرا خلاقا جدير بإنسانيته .
والكثيرون
من الشعب قد تحولوا للآسف الى الغوغائية , التى تنضمر أفكارها مع توقف عمل
عقلها ,
وتنضحل كافة أرائها ورؤيتها فى أشيائها الذاتية ..
يسودها رأى الناس أو الرأى السائد. ويصبح هؤلاء كالأطرش فى الزفة , إذا صفق
الناس صفق , وعندما يضحكوا يضحك .
هذه مأساة الوطن , طالما الديمقراطية لا تعمل عملها الفعلى , والحرية أصبحت كلمة وليست ممارسة .
لقد بدأت عبادة الفرد , التى كانت منتشرة فى العالم الثالث , وعلى وشك الانقراض والتوارى وللأسف لايزال الكثيرين من الشعب المصرى مستمرين فى التقديس , كما كان قدماء المصريين يعبدون العجل أبيس , وهذه الظاهرة غير صحية .
فالديمقراطية لا تعرف عبادة الفرد , ولا تعرف الزعيم الأوحد , ولا الحاكم الملهم .. وترفض بشدة مظاهر القداسة والتمجيد المطلق .
الحاكم بشر مثل كل البشر , يصيب ويخطئ وينتصر وينهزم , ولا توجد زعامات مدى الحياة , ولا يوجد ساسة فوق الحساب .
وحاشية قمة السلطة فى مصر هى المسئولة عن صنع هذا الفرعون , فهى تنافقه وتتزلف إليه وتقدسه , وتقنعه أنه العبقرى والداهي والحكيم والفيلسوف , ويعاملونه كإله, يميت ويحيى , ويفقر ويغنى, القادر الوحيد على العقاب والثواب , الذى لا يخطئ أبدا والعالم بكل شئ .. ولزيادة المدح والثناء له , تؤلف له الأغانى والأناشيد , وتوضع كتب تخترع له تاريخا مزيفا تحول فيه هزائمه لانتصارات , ومصائبه الى أمجاد بتشويه الحقائق , وينطلق الطبل والزمر كالرعد .. ليخفى فى ضجيجه أنين المظلومين وصرخات المسحوقين , ويصدق المسكين فى قمة السلطة, هذا النفاق الرخيص الزلفى فيتغير من البساطة والتعقل , الى التجبر والغطرسة وأحيانا الى الجنان , ويتصور أنه وحده العملاق وكل من حوله أقزام وأصفار .
وعندما يترك القديس المزعوم الكرسى والسلطان , تخرج الحقائق من السجون والمعتقلات , ويتم نشر الجرائم الممنوعة وتذاع الفضائح التى تسترت علبها أدوات الطغيان .. ويذهل الناس لماذا لم يتكلم أحد أثناء حكم هذا القديس الفرعونى المزعوم ؟ .. هل كنا جميعا جبناء لا نجرؤ على أن نفتح أفواهنا ؟
والحقيقة أن إرهاب السلطة , يخرس الألسنة , فتعجز عن الكلام , والطغيان يعمى العيون فتفقد القدرة على الإبصار , والاستبداد يشل المواطن فيعجز عن الحركة .
ومع ذلك يقوم عدد من الأحرار , ويواجهون هذا الطاغية المستبد , الفرعون المزعوم , الذى يقوم بدوره فى تعليق بعضهم فى المشانق بالتهم الجاهزة من قبل لهذه الحالات , ويزج بالباقين فى السجون والمعتقلات , حسب القوانين الاستبدادية الاستثنائية والطوارئ بدون محاكمة بالتهم الملفقة , ويصادر أى جريدة تقول كلمة واحدة لا تعجب صاحب العصمة وسلطان زمانه, ناسيا أنه عند رحيله ستسطع الأضواء بشدة على أعماله الطاغية , ونهشا لكل تصرفاته الاستبدادية بشدة وبقسوة مثل قسوته , ولينشغل الشعب وقتا , عن أعمال وتصرفات الطاغية والوريث الفرعونى القادم .
هكذا تم حكم مصر الى ألان منذ ألاف الأعوام .. كفى وكفى ولنبدأ صفحة جديدة .. مع أمال حزب مثل الحزب الديمقراطى المصرى .
|
© of 1987 to 2005, publisher BANY-E.Roethe & Co. KG, D - 81739 Munich, Im
Gefilde 51, Tel: +49 89 6016156 Fax: +49 89 68906537 eMail:
alamal@alamal.de
حقوق الطبع والنشر محفوظة لدار النشر بانى – ألمانيا ميونيخ All rights reserved. Without explicit, written permission of the publisher it is not allowed to duplicate articles or parts of from AL-AMAL in any form through photoprint, fiche or another procedure or to spread. The same is valid for the right of public fabrication. |