ألاستفتاء ..
السافر أو المقنع الان عن تعدد المرشحين
الصورى الوهمى ..
تقليد همجى إستبدادى
ابتدعته النظم الديكتاتورية .. وأهملت عواقبه
ألاستفتاء هو تقليد إستبدادى قديم , إتبعه الانقلاب العسكرى منذ إعلان الجمهورية فى مصر حيث طرح على الناس نظامه متقمصا شخصية قائده .. ولذا يفرضه مرشحا على الناس فرضا , وأى رفض لهذا المرشح أو " تحد " له من منافس أو مرشح أخر , يعنى نكوصا عن مبادئ وقيم الانقلاب العسكرى , بل وقد يعدو من قبيل " الثورة المضادة " التى لا يقدم عليها إلا رجعى حاقد , أو يسارى جاحد , أو يمينى متطرف , أو عميل " ممول من جهات أجنبية " وغير ذلك من التهم .. وهكذا قسموا الغير مؤيدين للحكم للقصاص والقضاء عليهم .
الانقلاب العسكرى بمصر لم يستطع طوال أكثر من نصف قرن من الاعوام , التخلى عن القوانين المرعبة الشركسية الاستثنائية , والتحول الى القوانين العادية الحضارية .. ومن حالة الشرعية الثورية الهمجية , الى الشرعية القانونية الديمقراطية , وبدلا من الاخذ بالنظام التعددى الديمقراطى الحقيقى , يتمسك حاليا بالنظام الواحدى المتستر , الذى يعطى السلطة كل السلطات والصلاحيات والامتيازات , مع وجود " مجلس أبو زيد الهلالى العصرى " المسمى مجلس الشعب , والحاكم له الحق فى تشريد أعضاءه إذا إنخفض مدحهم وتسبيحهم فى ملحمة أبو زيد العصرى , الذى فى قمة السلطة .
وأعضاء هذا المجلس يعتمدون كليا فى بقاءهم على ثقة الحاكم بهم , ولذلك كان من الطبيعى , ألا يقفوا ضد أى نوع من الامتيازات والسلطات الواسعة لقمة السلطة , وبدلا من خدمة الشعب يخدمون السلطة .
والحاكم الاستفتائى بدوره , يحاول إضفاء رداء ديمقراطى خداعى على نظام , فى حقيقته إستبدادى بشع شخصى , ويتحدث عن الديمقراطية التى لا يعنيها , ومع ذلك لا يخحل من التمسك بشدة بالاستفتاء , الذى هو بدعة النظم الديكتاتورية فقط .
إن التنافس على منصب الرئاسة لا يحط من شاغله قدرا , فدخوله فى إنتخابات حرة شريفة منافسا , يمكنه أن يثبت للجميع بالبرهان القاطع , عن حقيقة قوته الشعبية .. وتأييد الشعب له .. بل المأساة والكارثة للوطن تحدث .. عندما يتبوأ ويسيطر على هذا المنصب , من لا يحظى بتأييد الامة .
إن الرئيس الذى يستطيع تحقيق الرسالة الكبرى لاجل حياة أفضل للشعب , هو الذى يستند حقيقة الى تأييد وثقة الشعب .
والانتخابات الحرة , هى أفضل الوسائل ديمقراطية وأكثرها تحقيقا للاستقرار والأمن والسلام , وإجهاض الاستفزاز السياسى .
إن الديمقراطية الحقيقية , يتوقف حسن تطبيقها على تنفيذ حرفية كل النصوص الديمقراطية المعروفة عالميا , مكتملة بمعانيها الظاهرة مع روح وفكر وخلق وأيضا تقاليد تكمل النصوص , وتقوم القوانين إذا إنحرفت .
إن لب الديمقراطية كما يعرف الجميع هو حكم الشعب , وإختيار حاكمه بنفسه فى إنتخابات حرة ديمقراطية .
النهاية المأساوية للمغتصب على قمة السلطة فى مصر , هى أن كهنة معبده من حملة القمائم والبخور وعبيد السلطان , فرضوا عليه القديسية , ووصفوه فى كل أحاديثهم بأرفع الصفات والأخلاق الحميدة , وبأنه فوق كل الشبهات .. وعلقوا كل الأخطاء والكوارث بالوطن , فقط على عالة الوزارة والوزراء المفتريين على الشعب البائس , وكأن الحاكم ليس المسئول عن اختبارهم قبل اختيارهم وتعينهم , فبناء معبد سلطانه الأبدى يشغله عن مثل هذه الأمور .. ولكنه مسئول فقط عن إقالتهم وتشريدهم بالتهم الجاهزة لهذه الحالات , وأيضا لتقديمهم كقرابين لمعبد حكمه عسى أن يلهم الله الشعب الغلبان الصبر والسلوان , فى حياته المعيشية الأليمة .. كما يمكن تقديمهم كباش فداء , تنهش فيهم صحف المعارضة الرمزية والحكومة بلا رحمة أو شفقة , لإلهاء وتسلية وتسكين الألأم للشعب المجروح , وامتصاص ثورة غضبه ونقمته على الحاكم المغتصب والمفروض عليه , والذى أدمن إحتفالات حل الوزارة وتشريد بعض الوزراء , لما فيها من غبط وإستحسان وتمجيد بشجاعته , ومدحه لإقدامه على هذه الخطوة الجريئة , وحكمة تصرفاته فى ذلك , كأنه خرج لتوه من حربه مع أعداءه الوزراء منتصرا وغانم .. ويعقب ذلك احتفالات تنصيب الوزارة الجديدة , لما فيها أيضا من استحسان وتمجيد ومدح لحسن اختياره .. وهكذا تستمر " حفلات ملاحم التعيين والتشريد " , ويعيش الحاكم طوال سلطته المغتصبة فى احتفالات مدح وتمجيد وثناء وإجلال وتسبيح بحمده .. وهو تعود على التصفيق الذى سيدوى له فى كل قرار , وكل سياسة , وكل إنجاز ولو غير محسوس , وأيضا لكل سقطة أو حتى هفوة نوم .
وعلى هذا الحال تذوق مصر وشعبها فى خلال ذلك الحكم , أشد المرارة والمهانة والالام والشقاء والفقر على أسوأ وأفظع الصور .
والشعب المصرى يتحمل ذنبا كبيرا فى هذه المأساة الرهيبة , التى تحدث بأرض الكنانة , بسبب تكوينه الفكرى , الذى جعله فى الماضى يعبد أمون لثلاثة ألاف عام متصلة , ثم من بعده يخلق إن لم يجد , من أى حاكم أمون أخر , يرجم كل من يحاول النيل منه , مثلما فعل من قبل أجدادنا بإخناتون وكهنة أتون , ومحوا بالتالى من الوجود , أعظم رسالة فكرية أنتجتها الحضارة الفرعونية .
وبعد أن عرفنا وحدانية الله سبحانه وتعالى .. يجب أن نغير من ارتباطنا الروحانى والفكرى الأزلى نحو حكامنا .
الحكم المغتصب يعتبر مناقشة فكرة أخرى خروجا على إجماع الأمة والتفكير ترف ثقافى . نريد الحوار مع الجدل , وربما الاختلاف ليس من أجل السياسة فقط , إنما من أجل إيقاظ مواطن مصرى يكاد عقله يغط فى النوم العميق , من طول عزف ملحمة القداسة الباهتة المملة , ذات النغمة الواحدة .
|
© of 1987 to 2005, publisher BANY-E.Roethe & Co. KG, D - 81739 Munich, Im
Gefilde 51, Tel: +49 89 6016156 Fax: +49 89 68906537 eMail:
alamal@alamal.de
حقوق الطبع والنشر محفوظة لدار النشر بانى – ألمانيا ميونيخ All rights reserved. Without explicit, written permission of the publisher it is not allowed to duplicate articles or parts of from AL-AMAL in any form through photoprint, fiche or another procedure or to spread. The same is valid for the right of public fabrication. |